ابن إياس
47
نزهة الامم في العجائب والحكم
بكثرة [ ق 32 ب ] الزيت ، فإذا إنطفأ لم يخرج منه شئ ، فإذا خرج الصبي الميت من تحت السرير لم يخرج من الزيت شئ ، والباطية يريقها الإنسان فلا تحتها شيئا ولا موضعا فيه ثقب . وأولئك الرهبان يتعيشون من ذلك الزيت . . . يشتريه الناس منهم فينتفعون به . . قال الأستاذ إبراهيم بن وصيف « 1 » شاه : عديم الملك ابن تقطريم كان جبارا لا يطاق ، عظيم الخلق ، فأمر بقطع الصخور ليعمل هرما كما عمل الأولون ، وكان في وقته الملكان اللذان أهبطا من السماء ، وكانا في بئر يقال له « افتارة » وكانا يعلمان أهل مصر السحر . وكان يقال أن الملك عديم بن البودشير استكثر من علمهما ، ثم انتقلا إلى جبل بابل . وأهل مصر من القبط يقولون أنهما شيطانان يقال لهما « مهلة » و « بهالة » وليس هما الملكين ، والملكان ببابل في بئر هناك يغشاها السحرة إلى أن تقوم الساعة ومن ذلك الوقت عبدت الأصنام . وقال قوم : كانت الشيطان يظهر وينصبها لهم . وقال قوم : أول من نصبها بدوره وأول صنم أقامه صنم الشمس . وقال آخرون : بل النمرود الأول أمر الملوك بنصبها وعبادتها ، وهو أول من صلب ، وذلك [ ق 33 أ ] أن امرأة زنت برجل [ من أهل الصناعات ] « 2 » وكان لها زوج من أصحابه ، فأمر بصلبهما على منارين ، وجعل ظهر كل واحد منهما إلي ظهر الآخر فانتهى الناس عن الزنا . وبني أربع مدائن وأودعها صنوفا كثيرة من عجائب الأعمال والطلسمات ، وكنز فيها كنوزا كثيرة ، وعمل في الشرق منارا وأقام على رأسه صنما موجها إلي الشرق ، مادا يديه يمنع دواب البحر والرمال أن تتجاوز حده ، وكتب في صدره تاريخ الوقت الذي نصبه فيه ، ويقال أن هذا المنار قائم إلي وقتنا هذا ، ولولا هذا الغلب الماء الملح من البحر الشرقي على أرض مصر . وعمل على النيل قنطرة في أول بلد النوبة ، ونصب عليها أربعة أصنام موجهة إلي أربع جهات الدنيا في يد كل صنم حربتان يضرب بهما إذا أتاهم آت من تلك الجهة فلم تزل بحالها إلي أن هدمها فرعون - موسي عليه السلام . وعمل البريا علي باب النوبة وهو هناك إلي وقتنا هذا . وعمل في إحدي المدائن الأربع
--> ( 1 ) له ذكر في الخطط للمقريزي . ( 2 ) إضافة من النجوم الزاهرة والخطط .